محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

467

بدائع السلك في طبائع الملك

بحيث تظهر العداوة ، فيطول الامر عليك في المعاداة ، ويذهب دينك ودنياك فيهم ، ويذهب دينهم فيك ، الا إذا رأيت منكرا في الدين ، فتعادى أفعالهم القبيحة ، وتنظر إليهم بعين الرحمة ، لتعرضهم لمقت الله تعالى وعقوبته بعصيانهم فحسبهم جهنم يصلونها . فإنك « 635 » تحقد عليهم ، ولا تستكن « 636 » إليهم في مودتهم لك ، وثنائهم عليك في وجهك ، وحسن بشرهم لك ، فإنك ان طلبت حقيقة ذلك ، لم تجد في المائة الا واحدا ، وربما لم « 637 » تجده . ولا تشك إليهم أحوالك ، فيكلك الله إليهم . ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر ، كما في العلانية ، فذلك طمع كاذب . وأنى تظفر به ؟ ، ولا « 638 » تطمع بما في أيديهم ، فتستعجل الذل ، ولا تنال الغرض . ولا تعل عليهم تكبرا ، لاستغنائك عنهم ، فان الله تعالى يلجئك إليهم عقوبة على التكبر باظهار الاستغناء . وإذا سألت أخا منهم حاجة ، فقضاها ، فهو أخ مستفاد . فإن لم يقضها ، فلا تعاتبه ، فيصير عدوا تطول عليك مقاساته . ولا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخائل القبول ، فلا يسمع منك ويعاديك . وليكن وعظك عرضا وارسالا « 639 » من غير تنصيص على الشخص ومهما رأيت منهم كرامة ، فاشكر الله تعالى الذي سخرهم لك ، واستعذ بالله أن يكلك إليهم . وان بلغك منهم غيبة ورأيت منهم شرا ، أو أصابك منهم ما يسوؤك فكل أمرهم إلى الله تعالى ، واستعذ بالله من شرهم ، ولا تشغل نفسك بالمكافأة ، فيزيد الضرر بعمله « 640 » ويضيع العمر بشغله . ولا تقل لهم لم تعرفوا حقي أو موضعي . واعتقد أنك لو استحققت ذلك لجعل الله تعالى لك موضعا في قلوبهم ، فالله « 641 » تعالى هو المحبب والمبغض إلى القلوب . وكن فيهم سميعا لحقهم ، أصم عن باطلهم ، نطوقا بحقهم ، صموتا عن باطلهم . واحذر صحبة أكثر الناس ، فإنهم لا يقيلون عثرة ، ولا يغفرون زلة ، ولا يسترون عورة . ويحاسبون على

--> ( 635 ) الاحياء : فمالك . ( 636 ) س : تركن والاحياء : تسكن . ( 637 ) الاحياء : لا . ( 638 ) س : فلا . ( 639 ) احياء : استرسالا . ( 640 ) بعمله : ساقطة من م ومن الاحياء . ( 641 ) س : فان الله .